محمد محمد أبو موسى
445
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ونسمع هنا حديث التطرية لنشاط السامع والايقاظ للاصغاء اليه وهذه الصفات من أهم خصائص الأسلوب الأدبي . ومن أهم ما يعول عليه في البلاغ والتأثير . ويعود الزمخشري فيبين أثر طريقة الالتفات في نفس السامع وأن هذا الأسلوب يهز من طبعه ويحرك حسه وهو لهذا فن من الكلام جزل . يقول في قوله تعالى : « ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ » إلى قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ » « 52 » . لما عدد اللّه تعالى فرق المكلفين من المؤمنين ، والكفار ، والمنافقين ، وذكر صفاتهم وأحوالهم ومصارف أمورهم ، وما اختصت به كل فرقة مما يسعدها ، ويشقيها ، ويحظيها عند اللّه ، ويرديها ، أقبل عليهم بالخطاب . وهو من الالتفات المذكور عند قوله : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » « 53 » . وهو فن من الكلام جزل فيه هز وتحريك من السامع . كما أنك إذا قلت لصاحبك حاكيا عن ثالث لكما : ان فلانا من قصته كيت وكيت ، فقصصت عليه ما فرط منه ثم عدلت بخطابك إلى الثالث فقلت : يا فلان من حقك أن تلزم الطريقة الحميدة في مجارى أمورك وتستوى على جادة السداد في مصادرك ومواردك ، نبهته بالتفاتك نحوه فضل تنبيه . واستدعيت اصغاءه ارشادك زيادة استدعاء ، وأوجدته بالالتفات من الغيبة إلى المواجهة هازا من طبعه ما لا يجده إذا استمررت على لفظ الغيبة . وهكذا الافتنان في الحديث والخروج منه من صنف إلى وصف يستفتح الآذان للاستماع ويستهش الأنفس للقبول » « 54 » . وهذا شرح للقيمة البلاغية لهذا الأسلوب يعتمد على النفس ومعرفة أحوالها . وإذا كان الالتفات إلى الغيبة أدرك الزمخشري منه معنى التشهير
--> ( 52 ) البقرة : 1 - 21 ( 53 ) الفاتحة : 5 ( 54 ) الكشاف ج 1 ص 67 .